ART

 

art.tassili.info

 

 

ما البحر للضفادع الضحضح للضفادع!

"... أن شعبين صديقين ولغة واحدة فقدوا اليوم كاتبا كبيرا".

وزير الثقافة الفرنسية جان جاك إيغلون في بيان نعي الكاتب الفرانكوفولي الجزائري محمد ديب الذي توفي يوم الجمعة 02 ماي الجاري والقائل: "... على الكتاب الجزائريين أن يخجلوا من الكتابة باللغة العربية, هذه اللغة القديمة الكلاسيكية التي تضاهي اللغة اللاتينية".

كتب: كاهن المنفى | الثلاثاء 20 ماي 2003

من المؤكد أننا لم ننتظر يوم الجمعة 02 ماي 2003, يوم موت الكاتب الفرانكوفولي محمد ديب لنعرف نظرة فرنسا الحقيقية للجزائر والشعب الجزائري,, ولكن معرفتنا معرفة قديمة, قدم مخططات فرنسا لطمس هويتنا الثقافية العربية الاسلامية. والتي لا تتم بدون القضاء على العربية في الجزائر, لأن مثلما يقول هذا الوزير أن الشعب الفرنسي والشعب الجزائري شعبان, لكن لغة الشعب الفرنسي ولغة الشعب الجزائري لغة واحدة!..

لقد حاولت فرنسا على مدى سنوات الاستعمار المباشر فرض هذه السياسة العنصرية, ولم تتوقف عن ذلك حتى بعد حصول الجزائر على استقلال ناقص سمح لها من خلال عملاء مرتزقة تمكنوا في ظل حكم شمولي متعفن, السيطرة على مقاليد الحكم, فحولوا الجزائر إلى منطقة تابعة سياسيا لفرنسا محكومة إداريا من قبل عمالها الأوفياء, وهي وضعية ليست حتى بمرتبة الحكم الذاتي الذي تطالب به عدة أقليات في العالم!.

وعبر هذه السنين أستطاع النفوذ الفرنسي ان يشغلنا بتفاهات "فكرية" لا تقدم بقدر ما تؤخر حضاريا إذا هي قيست بميزان الابداع, فكان الحديث دوما يدور حول هؤلاء المعاقين فكريا, من أمثال محمد ديب والطاهر جاووت ورشيد بوجدرة ومولود معمري وكاتب ياسين ورشيد ميموني وآسيا جبار ومحمد فلاق وغيرهم...

إن دعوة محمد ديب الكتاب الجزائريين للخجل من الكتابة باللغة العربية, شبيهة بدعوة المعاق الأصحاء أن يمتنعوا عن استعمال أطرافهم وحواسهم الإستعمال الحسن, ويطلب منهم بدل من ذلك أن يعتمدوا على عكازات خشبية تصنع لهم خصيصا حتى يبقوا عالة على غيرهم, مضطرين للاعتماد على قوى خارجية!..

إن هذا التصرف القبيح ذكرني بما شاهدته ذات يوم على إحدى القنوات التلفزيونية الغربية, عندما أرادت مقدمة البرنامج تكريم أحد المغنين المشهورين محليا, فأهدته شريطا يحوي أغان له, مكتوب على غلافه باللغة العربية, فشكرها وأراد أن يتمعن فيه, فقالت له محذرة أياه أنه لا يستطيع أن يقرأ ماهو مكتوب هناك, لأنه مكتوب بالعربية. وكان كلامها بلهجة حادة, وكأنها بصدد تحذير شخص ما يجلس بجانب قنبلة موقوتة!..

لكن نحن نعرف حقد الغرب المؤسساتي وبالخصوص المؤسسات الاعلامية منه التي يسيطر عليها أتباع الحركتين الصهيونية والماسونية على الحضارة العربية الإسلامية. وهذا الغرب لا يتقبل الوضع القائل أن لكل النجاحات العلمية والمنطقية والحضارية بدايات عربية. فالحساب عربي والرياضيات عربي والطب والصيدلة عربيين وغيرها من العلوم.. حتى أن هناك كتابات تصدر من مرة لأخرى تشكك في المجهود الفكري العربي, وأغرب ما قرأت في هذا الباب, أن العرب لا فضل لهم في الرياضيات, وإنما هناك أقوام أخرى (بدون أن يتكرموا بتحديدها), مرت على المنطقة العربية حاملة نظريات وأفكار إلى أوروبا والعالم..!

وبالمقابل نسجل أن التاريخ لم يعرف أن مفكرا أعجميا متفتحا أحتك باللغة العربية والثقافة الاسلامية إحتكاك الباحث والدارس وخيب ظنه, من العبقرية الألمانية " يوهان فولفغانغ فون غوته", مرورا بالفنان الشهير "إتيان (نصر الدين) دينيه" إلى المستشرقة الألمانية الكبيرة "أنا ماري شيمل", التي عندما سئلت عن أجمل لغة بالنسبة لها أجابت قائلة: العربية الكلاسيكية, وقالت أنها تحث طلابها دائما بتعلم هذه اللغة مذكرة أياهم أنها لغة الجنة...

*****

كيف يخجل الجزائري ولا فخر, الحديث والكتابة بالعربية؟, كيف يخجل المسلم من الكلام والكتابة بلغة القرآن, وكيف يخجل المرء ـ سواء أكان متعلما أو أميا, ناهيك عن المثقف ـ في الكلام والكتابة بلغة أمه؟..

إن فرنسا الحاقدة استطاعت أن تقدم للعالم ـ بالدعم والمال والاعلام ـ هذه النخبة من الجزائريين شواذ الآفاق, تافهي الفكر, المعقدين على أنهم زبد الزبدة في الثقافة الجزائرية, و"بطاقات بريدية" تجسد مظاهر التحضر والتمدن المغشوشين في الجزائر, وهذا لأنهم يتقنون اللغة الفرنسية مثل ما يتقن أي ألماني لغته الألمانية والفرنسي لغته الفرنسية والياباني لغته اليابانية,  والجزائري لغته العربية, سواء أكانوا ينتمون إلى جماعة النخبة أو من المواطنين العادين..

عندما ندرس فرنسا كظاهرة لغوية, نجد أن الفرنسية حتى في عقر دارها تحتاج من مرة الى أخرى ومن وقت إلى أخر إلى قوانين تحفظ وجودها بدون منازع وتعطيها المناعة الداخلية للتواجد المستمر بدون خوف.

فحدث عام 1976 زمن حكم جيسكار ديستان, أن صدر قانون يحرم بموجبه استعمال اللغات الأجنبية في الإعلانات والإشهار. وصدر قانون آخر مماثلا له سنة 1995 يمنع بموجبه استعمال اللغة الانجليزية في الإعلانات داخل الأماكن العامة, وصدر سنة 1996 مرسوم يقر بموجبه ضرورة تقديم الاذاعات الفرنسية لما يقل عن نسبة 40% من الأغاني الناطقة بالفرنسية على مدار مدة البث اليومي!.

وليست فرنسا وحدها هي التي تولي هذا الاهتمام للغتها وهذا من حقها, بل كثير من الدول مرت على فترات صعبة في تاريخها وبمجرد أن أخذت زمام المبادرة والحكم, أول ما فكرت فيه هو اللغة!.

فهذه دولة ليتوانيا التي كانت تابعة لما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي, فرضت اللغة الليتوانية مباشرة بعد رحيل الروس وانفصالها عن روسيا. وأقامت مراقبين لهذا الغرض, تراقب الموظفين (الروس الذين فضلوا البقاء بليتوانيا وكذا الليتوانيين), بإجرائها لهم امتحانا في اللغة الليتوانية, ومن يرسب يطرد من العمل. وحدث أن وجهت إحدى المراسلات من قناة تلفزيونية سؤالا لأحد هؤلاء المراقبين, إن كان هذا ليس قرارا جائرا؟, فرد: "كلاّ, حتى القطط التي تستعمل في السرك تتعلم أشياء!".

أو سلوفاكيا التي توصلت لمنع استراد أفلام الكارتون من جارتها التشيك, لأنها ناطقة بغير اللغة السلوفاكية وقد أتخذت قرارا دخل حيز التنفيذ بداية من 01 جانفي 1997 لتعميم استعمال لغتها في كافة المجالات, وكونت مراقبين تابعين لوزارة الثقافة تراقب استعمال اللغة الأم ومنع استعمال اللغات الاجنبية (الانجليزية, التشيكية, حتى الاقلية المجرية فرضت عليها استعمال اللغة السلوفاكية في الأماكن العامة), ومن يتجاوز هذا القانون من مؤسسات ونوادي أو جرائد يعاقب بغرامة مالية قاسية, لتذهب نقود الغرامات إلى صندوق "من أجل سلوفاكيا" الذي تستعمله وزارة الثقافة في فرض برامج ومشاريع لغوية محلية.

حتى الفيتنام التي عرفت استعمارا فرنسيا امريكيا همجيا, وحرب ضروس أتت على الأخضر واليابس, مجرد حصولها على الاستقلال, فرض نظامها استعمال اللغة الفيتنامية, وهناك وصية لزعيم حرب الاستقلال هوشي منه للشعب الفتنامي:

"حافظوا على لغتكم كما تحافظون على عيونكم!".

*****

وعليه نلاحظ أن قليل هي تلك الدول التي تعاني مشكلة ازدواجية اللغة مثل ما تعاني منه الجزائر في صراع وتعنت, لغة فرنسية تنتشر بالعمالة. ولغة عربية لها كل الظروف المواتية لإثبات ذاتها, لولا وجود الطابور الخامس الذي اغتصب السلطة, حامي الفرنسية بالدبابة والخنجر..

إن القياس الذي تقيس عليه دوائر الفرانكوفونية عملية قبول شخص معين في حظيرة المنسلخين عن قيمهم ومبادئهم, وتسليمه صكوك الغفران, لا يتوقف عند حد شرطية اتقان اللغة الفرنسية وانما يشترط معها أن ينفي المعني بالامر رابطته بثقافة وطنه الأصلي, وأن يكون اي عمل يقدمه خادما لفرنسا فقط.

وإذا نحن تساءلنا ماذا قدم عشاق فرنسا للجزائر؟, نجد النتيجة مخزية ومؤسفة:

ـ ماذا قدم محمد ديب للجزائر؟ صفر فاصل لاشيء!.

ـ ماذا قدم كاتب ياسين للجزائر؟  لاشيء!.

ـ ماذا قدم مولود معمري؟ صفر فاصل لاشيء!.

ـ ماذا قدم رشيد ميموني للجزائر؟ لا شيء!

ـ ماذا قدم رشيد بوجدرة؟ صفر فاصل لاشيء!.

ـ ماذا قدمت آسيا جبار للجزائر؟ لا شيء!

ماذا يستطيع أن يقدم المعاق جسديا ـ الذي لا يتذوق الحس الجميل للغة العربية! ـ والمعتوه فكريا؟... لا شيئ!.

وحتى الشهرة التي أكتسبها على سبيل المثال المسرحي محمد فلاق, مصدرها تحديه القيم الاسلامية والتفوه بكلمات بذيئة لجر الجمهور إلى الضحك على الذقون!.. ولا نستقرأ فيها أي مجهود عملي نسطيع تسجيله إلى جانب الأعمال البناءة...

قبل سنوات شاهدت بمحض الصدفة برنامجا أعدته إحدى القنوات الفرنسية حول "الكاتب" رشيد ميموني وحياته في فرنسا, فصورته في إحدى اللقطات وهو مستلقي على فراشه في غرفة أحد الفنادق الراقية, وسألوه إن كان مرتاحا هنا.. في فرنسا.. قال نعم!. وفي هذا الفندق بشكل خاص, لأنه لا يوجد به عرب!!..

وكأني أراهم يقتاتون من كراهية العرب.. وكأن الحقد على الثقافة العربية الاسلامية ناتجا عن إحساسهم بالنقص أمام تلك الثقافة الغزيرة التي قدمت الكثير لثقافات العالم بدون ما تأخذ, ولا يسمح لها أن تأخذ عند الحاجة ـ مثلما تبين الحالة العراقية ـ من فوائد العلوم والتطور التكنولوجي وهي صاحبة الفضل كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.

إننا نردد باعتزاز ما كتبه المفكر العربي الكبير سعيد علي:

".... لغتنا العربية هي أشرف اللغات وأنجبها وأوسعها وأعمقها وأذكاها وأزكاها وأنقاها وأتقاها وأسخاها وأسماها. والذين يستنكفون عنها هم ممن احتقرتهم اللغة العربية بشموخها, ماالبحر للضفادع الضحضح للضفادع."[1]

إن التخلف الذي تعيشه المجتمعات العربية الاسلامية ليس مرده إلى اللغة, وإنما إلى الاستبداد والتعسف في استعمال الحكم, وإننا نذكر بفخر كبير حالنا عندما كان العدل عندنا هوأساس الحكم... ما أفرحنا عندما نقرأ ما كتبه نفس المفكر الكبير سيد علي:

".. من محاسن أمريكا أن المتبطلين والمتعطلين يقبضون من ديوان البطالة Unemployment Dep معاش البطالة. وهو ديوان أنشأه قبل أربعة عشر قرناً عربي بدوي فحل اسمه "عمر بن الخطاب" فأنصف الضعفاء فما لبث العرب والمسلمون أن أوصدوا أبواب الديوان ايصاداً حتى إذا وقف الأمريكيون على تاريخه ومزاياه أنشأوه بأمريكا قبل خمسين سنة من غير أن يعرف المتبطلون الأمريكيون أن الفضل في المعاش انما يعود الى ابن الخطاب. ومن محاسنها أن العاجزين والمنهوكين يقبضون المعاش من ديوان الجراية Welfare Depوهو ديوان كونه قبل اربعمائة سنة وألف بدوي من بني عدي شهم نبيل وحصيف رؤوف اسمه عمر بن الخطاب فمحا من كينونة العرب في أيامه الظلم والمأساة والغى ما كان يعتمل في المعيشة من مذلة واستكانة حتى اذا قضى ذلك العربي السديد نحبه انقلب العرب على دواوين العدل لأنهم استكثروا تلكم العدالة ..." [2]

*****

وإننا نتساءل, ماذا لو وقف مسلوب الارادة محمد ديب ضد اللهجة القبائلية (ولا أقول الامازيغية لأن هذه الاخيرة أعمق بكثير مما تحاول الحركة البربرية حشرها فيها [3])؟, وماذا لو نفى أن يكون للأكراد حرية تعلم لغتهم؟ بلا شك سوف تنزع منه صفة الحداثة والتحضر والتسامح.. لكن أن يلغي لغة عريقة عراقة الحضارة نفسها, فهذا أمرمعقول جدا طالما الأمر متعلقا بلغة القرآن الكريم.

أليس هذا ما نسجله الآن:

في عالمنا اليوم الأقليات اللغوية حصلت على كامل حقوقها في التعلم والمحادثة والصحافة, والعربية تطارد ويضيق عليها في بلدها الجزائر؟, إن هذا لهو الارهاب بعينه وصدق الروائي طاهر وطار عندما عالج موضوع القتل في الجزائر فأتهم فرنسا بأنها ضالعة في جزء منه:

"... لماذا لا ترفع أصابع الاتهام نحو فرنسا, وتوجه هذه الأصابع دائماً نحو الإسلاميين؟ فهناك عصابات مختلفة.. هناك أحزاب سلحت أناساً في تيزي وزو بمفهوم المقاومة وما إلى ذلك.. هناك "مافيات" وهناك أياد فرنسية.."[4].

إن المرء ليبكي بكاء الأطفال, عندما يقرأ هذه الكلمات التي كتبتها "السورية ملك أبيض عن الكاتب مالك حداد في تقديمها لديوان زوجها الشاعر المعروف سليمان العيسى: "صلاة لأرض الثورة", بعدما ذكرت معاناة مالك حداد مع اللغة الفرنسية وصعوبة التبليغ لأبناء وطنه العربي الاسلامي ومنهم أبناء دمشق, حين حلّ بها محاضراً بالفرنسية والثورة الجزائرية في عنفوانها:

"كانوا يقرأون كلماته في عبارات وجهه، ويقاطعونه بالتصفيق والهتاف، فلا يملك إلا أن تخضل عيناه بالدموع، ويعلق: إن مأساتي تتجلى الآن بشكل أعمق... إني أقف أمامكم؟ لا أعرف كيف نتفاهم!".[5]

ذات يوم كانت عجوز في العقد الثامن من عمرها, مارة أمام مدرسة جزائرية, فلاحظت ورقة مكتوبة ملقية على الأرض, رفعتها وألتفتت إلى طالبين كانا جالسين بجانب المدرسة... سألتهما بأي لغة مكتوبة هذه الورقة, قال لها أحدهما بالعربية, قبلتها وحملتها ومشت بدون تعليق!.

هذه نظرة البراءة للغة العربية والثقافة العربية التي تقدمها الجزائر.. حتى الأمية بالمفهوم الجاف, تحترم اللغة التي لم يسعفها حظها تعلمها بسبب الاستعمار الذي دمر بلدها وجهّل سكانها ومازال ينخر جسد الأمة كالسرطان.

ان المنبهرين بأكل خبز المذلة والعمالة الفكرية والسياسية, سوف يواصلون التباهي بنفي الذات كما فعل أسلافهم وأكثر. أما نحن أصحاب القضية والثقة في النفس وفي الحضارة العربية الاسلامية وفي اللغة العربية, فنقول أن القافلة تسير والكلاب تنبح, مع التذكير أن هناك كلاب كثيرة لم يعد في استطاعتها النباح لأنها لم تعد من هذا العالم!.

ــــــــــــــــ

هوامش:

1 ـ دنيا العرب عدد فيفري 1990

2 ـ نفس المصدر السابق

3 ـ من حق إخواننا الأمازيغ تعلم لغتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة, وإذا كان التاريخ قد سجل دخولهم في الإسلام واللغة العربية عن طواعية, فإننا ملزمين كمسلمين أن نحترم رأيهم إن هم رأوا العودة إلى لغتهم والتعامل بها وتطويرها. أما الحركة الثقافية القبائلية فهي تريد الأمازيغية كمطية للغة الفرنسية, أي عبارة عن حصان طروادة لهذه الأخيرة. وقد عشنا حالات كثيرة رأينا فيها كيف يمتنع القبائلي عن الكلام بالعربية ويتكلم بدلا عنها بالفرنسية وبمتعة كبيرة.

4 ـ جريدة اليوم عدد 606 ليوم27 جانفي 2003.

5 ـ الدكتور عمر بن قينة: أعلام وأعمال في الفكر والثقافة والأدب, من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2000

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

11090