ART

 

art.tassili.info

 

 

إلى الطاغية

شعر : أبو القاسم الشابي

 

يقولـون: صـوت المسـتذَلِّين خـافتٌ

وسـمع طغـاة الأرض أطـرش أصْخَمُ

وفـي صيْحـة الشـعب المسخَّر زعزعٌ

تَخِــرُّ لهـا شـمُّ العـروشِ, وتُهْـدَمُ

ولَعْلَعـةُ الحـق الغضـوبِ لهـا صدى

ودمدمـةُ الحـربِ الضـروسِ لهـا فَمُ

إذ التــفّ حـول الحـقّ قـومٌ فإنَّـه

يصــرِّمُ أحــداثَ الزَّمـان ويُـبْرمُ

 

******

 

لـك الـويلُ يـا صَرْحَ المظالمِ من غدٍ

إذا نهـضَ المسـتضعفون, وصمّمـوا!

إذا حــطَّم المســتعبَدون قيــودَهم

وصبُّـوا حـميم السـخط أيَّـان تعلمُ..!

أغـرّك أن الشـعبَ مُغْـضٍ على قذى

وأنّ الفضـاء الرّحْـبَ وسنانُ, مظلمُ?

ألاَ إنّ أحـــلامَ البـــلادِ دفينــةٌ

تَجَمْجَــمَ فـي أعماقِهَـا مـا تَجَمْجَـمُ

ولكــن ســيأتي بعـد لأي نشـورُها

وينبثـــقُ اليــوم الــذي يــترنّمُ

هـو الحـقُّ يُغفـي.. ثمّ ينهضُ ساخطًا

فيهــدمُ مـا شـادَ الظِّـلامُ, ويَحْـطِمُ

غـدا الـرّوْع, إن هـبّ الضعيفُ ببأسه

ســتعلمُ مــن مِنَّـا سـيجرفُهُ الـدّمُ

إلـى حـيث تجـني كفُّـه بـذرَ أمْسِه

ومُــزدَرِعُ الأوجــاعِ لا بـد ينـدمُ

سـتجرع أوصـابَ الحيـاة, وتنتشـي

فتصغــي إلـى الحـق الـذي يتكـلمُ

إذا مـا سـقاكَ الدهـرُ مـن كأسِهِ التي

قَرارتهــا صــابٌ مَريـرٌ, وعلقـمُ

إذا صُعِــقَ الجبّــارُ تحـت قيـودِهِ

يصيــخُ لأوجــاعِ الحيـاةِ ويفهـمُ!!

 

18  فبراير / شباط 1927 ، 15 شعبان 1345

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

11090